محمد بن علي الأسترآبادي

91

منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال

قلت : اعتبارها فيها من قبيل الأسباب الشرعيّة والأمور التعبديّة ، وأمّا اعتبارهم إيّاها في الرواية فالظاهر منهم والمستفاد من كلماتهم « 1 » أنّها لأجل الوثوق ، وأنّ عدم اعتبار رواية غيرهم من عدمه ، مع أنّ ما استدلّوا به له الآية « 2 » ، وقد عرفت ظهورها ، بل وكونها نصّا في ذلك . سلّمنا ، لكن ظهورها في كون التبيّن في رواية الفاسق وعدمه في غيرها من باب التعبّد من أين ؟ ! سلّمنا ، لكن المتبادر من الفاسق فيها والظاهر منه هنا من عرف بالفسق ، وسنذكر في عليّ بن الحسين السعد آبادي ما يؤكّد ذلك ، ولو سلّم عدم الظهور فظهور خلافه ممنوع ، فالثابت منها عدم قبول خبر المعروف به ، وأمّا المجهول فلا . ونسب إلى كثير من الأصحاب قبوله منه ، ويظهر من كثير من التراجم أيضا ، على أنّ المستفاد حينئذ عدم قبول خبر الفاسق لا اشتراط العدالة ، والواسطة بينهما موجودة قطعا ، سيما على قولكم بأنّها الملكة ، وخصوصا بعد اعتبار اجتناب منافيات المروّة ، وكذا بعد تخصيصها بالمكلّفين ، وكذا بالشيعة « 3 » الاثني عشريّة ، لما ستعرف . هذا حال الآية . على أنّه على هذا لا وجه لاشتراط الضبط في الراوي كما شرطتم . وأمّا الإجماع ، ففيه - بعد ما عرفت - : إنّ الناقل الشيخ ، وهو صرّح بأنّه يكفي كون الراوي متحرّزا عن الكذب ، إلى آخر ما ذكرناه عنه سابقا « 4 » وما سنذكر عنه في الفائدة الثانية والثالثة ، وسنذكر عن غيره أيضا ما ينافي

--> ( 1 ) في « ق » : كلامهم . ( 2 ) أية النبأ ، الحجرات : 6 . ( 3 ) في « ب » : بين الشيعة . ( 4 ) راجع صفحة : 76 .